النووي
52
روضة الطالبين
فلا . ولو كان في يد إنسان عين ، فانتزعها مدع بيمينه بعد نكول صاحب اليد ، ثم جاء آخر يدعيها ، هل له طلب القيمة من الأول ؟ إن قلنا : النكول ورد اليمين كالبينة ، فلا ، كما لو انتزع بالبينة . وإن قلنا : كالاقرار ، ففي سماع دعوى الثاني عليه بالقيمة ، الخلاف . فرع قال : غصبت هذه الدار من زيد ، وملكها لعمرو ، سلمت إلى زيد ، لأنه اعترف له باليد . والظاهر : أنه محق فيها ، ثم تكون الخصومة في الدار بين زيد وعمرو ، ولا تقبل شهادة المقر لعمرو ، لأنه غاصب . وفي غرامة المقر لعمرو ، طريقان . أحدهما : طرد القولين . وأصحهما : القطع بأن لا غرم ، لأنه لا منافاة هنا بين الاقرارين ، لجواز أن يكون الملك لعمرو ، ويكون في يد زيد بإجارة ، أو رهن ، أو وصية بالمنافع ، فيكون الآخذ غاصبا منه . وفي المسألة الأولى الاقراران متنافيان . ولو أخر ذكر الغصب فقال : هذه الدار ملكها عمرو ، وغصبتها من زيد ، فوجهان . أصحهما : كالصورة الأولى ، لعدم التنافي ، فتسلم إلى زيد ، ولا يغرم لعمرو . والثاني : لا يقبل إقراره باليد بعد الملك ، فتسلم إلى عمرو . وفي غرمه لزيد القولان ، هكذا أطلقوه وفيه مباحثة ، لأنا إذا غرمنا المقر في الصورة السابقة للثاني ، فإنما نغرمه القيمة ، لأنه أقر له بالملك ، وهنا جعلناه مقرا باليد دون الملك ، فلا وجه لتغريمه ، بل القياس أن يسأل عن يده : أكانت بإجارة أو رهن أو غيرهما ؟ فإن كانت بإجارة ، غرم قيمة المنفعة ، وإن كانت رهنا ، غرم قيمة المرهون ليتوثق به زيد ، وكأنه أتلف المرهون . ثم إن استوفى الدين من موضع آخر ، ردت القيمة عليه . فرع قال : غصبت هذه العين من أحدكما ، طولب بالتعيين ، فإذا عين أحدهما ، سلمت إليه . وهل للثاني تحليفه ؟ يبنى على أنه لو أقر للثاني هل يغرم ( له ) ؟ إن قلنا : لا ، فلا ، وإلا ، فنعم ، لأنه ربما يقر له إذا عرضت اليمين فيغرمه ، فعلى هذا ، إذا نكل ردت اليمين على الثاني ، فإذا حلف ، فليس له إلا القيمة . وقيل : إن قلنا : النكول ورد اليمين كالاقرار ، فالجواب كذلك . وإن قلنا : كالبينة ، نزعت الدار من الأول وسلمت إلى الثاني ، ولا غرم عليه للأول . وعلى هذا ، فله التحليف وإن قلنا : لا يغرم القيمة لو أقر للثاني طمعا في أن ينكل ، فيحلف المدعي ويأخذ العين . أما إذا قال المقر : لا أدري من أيكما غصبت ،